درر من ذاكرة المسرح المغربي العريق
التقيت به يوم الأحد 21/10/2007 في حفل جمع عباقرة من المبدعين من مختلف المشارب ،وقُدّمْتُ له بصفتي: الشاعرة مالكة عسال ،وفُدّم لي بصفته الممثل المغربي أحمد الشاوي عزيز .وبعد هنينهة من الحديث ،لمست في هذه الشخصية باعا طويلا في الفن المسرحي المغربي ،وأنها فد بصمت بأصابعها الخمسة صفحة تاريخه بالبلور ،وعليه ضربت معه موعدا لإجراء هذا الحوار الشيق ،وذلك يوم الأحد 23/10/2007 وأتمنى أن يفي بالغرض المطلوب ….
1–مرحبا أخي المحترم أحمد الشاوي عزيز في هذه الجلسة الحميمية الطيبة ،أود قبل كل شيء أن تقربني أكثر من شخصكم الكريم .
*– أولا أشكركم أختي الكريمة على هذه المحنة الشاقة ،وعفوا على تعبكم معي …عبد ربه هذا لقبه العائلي "الشاوي عزيز"واسمه الشخصي "أحمد"..والاسم الفني "أحمد الشاوي "بإسقاط "عزيز "..من مواليد 16/05/1934،وبالضبط ليلة الخميس على الساعة الواحدة والربع، بحي بوسمارة المدينة القديمة بالدار البيضاء . فتحت عيني على التعليم التقليدي بالكُتّاب ،حيث ألممت بدراسة القرآن الكريم ،والأحاديث الشريفة ،والسيَر النبوية والجرومية . ولما بلغت سن العاشرة من عمري ،أصبحت أزوع من المسجد أو المسيد، كما يقولون ،وأحضر حلقات الحكي قرب مدرسة "لامارين" ،لأشبع نهمي من قصص "عنترة "و"ألف ليلة وليلة "،لم أكن أعرف وقتها للمسرح معنى ،لكن انطلاقا من تشبعي بأحداث وسِيَر الحلقات بدأت بوادر المسرح تدب إلي …وابتداء من سنة 1946 اندلعت الانتفاضة المغربية ،تنشر سلسلة من التوعية لمحاربة الاستعمار الفرنسي والخونة والعملاء تتزعّمُها نواة كانت بمعسكر سيدي بوسمارة، تحت إشراف المناضل السيد "إبراهيم عبارة "خال "إدريس عبارة"وبالموازاة مع الحركة النضالية الجهادية تُلَقِّنُ لنا أناشيد وطنية من طرف المغني "عبد لهاب أكومي "مناهضة للاستعمار ..
2—هل كوّنتم بعض الفرق المسرحية لأهداف نضالية أيضا؟
*– نعم تكونت فرق عديدة، ليس في المسرح وحده ،بل حتى في كرة القدم مثل فرقة "مجد المدينة القديمة "،وفرقة أخرى مسرحية دون اسم تابعة لمعسكر بوسمارة للتوعية ،ونشر ثقافة المواطنة بين المواطنين ..
3—ماهو موضوع المسرحية الأساسي ؟
*– محاربة الأفكار الرجعية ، والنهوض بالقيم الوطنية الداعية إلى التحرر، والتضامن للاندماج في كتلة واحدة ،والذود عن الهوية المغربية ،ومحاربة كل أشكال التفرقة بين أفراد الشعب المغربي ،الذي كان الاستعمارينتهجها لتشتيت المغاربة، وإضعاف قوتهم ، لهذا العرض أحببت المسرح وأصبحت من عشاقه ليس بهدف الشهرة ،أو جني ربح مادي من ورائه ،وإنما الغرض هو البحث العلمي والثقافة أولا، والتشبع بالقيم الوطنية النبيلة ثانيا ..
4—على ذكر الثقافة هل لك في المسرح مستوى ثقافي معين ؟
*– ليس لي أي مستوى دراسي ولاثقافي ولاحتى مسرحي ،لكن حبي للمسرح من أجل السمو به حتى يرقى لأعلى مستوى، جعلني أفتح قميصي على المعارف الفنية بمختلف مشاربها ،التي قد تكون لها اليد الطولى في تطويرالمسرح المغربي والارتقاء به ، وهذا هو الداعي لأعمق البحث والدراسة في هذا المجال ..
5– من هم أساتذتك الذين تتلمذت عليهم ؟
لاأحد كان أستاذا لي ،كنا أساتذة أنفسنا، باجتهادنا وبحثنا المتواصلين ،وبعملنا المسترسل الذي لايعرف حصانه الحرون ..
6—أين كنتم تمارسون شغبكم الجميل هذا ؟وبالضبط في أي تاريخ ؟
*– الفضاء كان "لابارك"الفنية قرب مسجد الحسن الثاني ،حيث يوجد مسرح كبير تحت جمعية "أصدقاء المسرح الفرنسي" ،وقد اخترنا هذا الاسم ،لأن الفرنسيين أفسحوا لنا مجال التداريب هناك،والانطلاقة بالضبط كانت سنة 1946 كما ذكرت لك آنفا ..
7—هل كان الفرنسيون يتعاملون معكم ؟
*– لا ليس مع كل المغاربة ..
8– على وجه التحديد من هم العناصر أو الأشخاص الذين كنت تتعامل معهم ؟
*– لقد كنت أتعامل مع الفنان الكبير، الذي مازال اليوم على قيد الحياة السيد"حسن الصقلي "و"أولاد المعروفي "و"أولاد القدوري "و"أولاد الحاج أحمد الزموري "،كنت أشتغل مدربا تقنيا في كل مايلزم العمل المسرحي من ديكور، وأضواء، وماكياج، وما إلى ذلك ..
9—ماهي الفرق المسرحية المغربية التي كانت فارضة نفسها آنذاك؟
*– كانت فرقة تحت اسم "جمعية قدماء تلاميذ الدار البيضاء " برئاسة " الحاج المختار بن عبد السلام "لقد تكونت هذه الفرقة سنة 1928،وقامت بعدة عروض بالمسرح البلدي قبل أن أولد ب6 سنوات ومن بين عروضها مسرحية "صلاح الدين الأيوبي "
10—هل اشتغلت معهم؟
*– لا فقط كنت أحضر من أجل المتابعة والبحث عن العروض المسرحية الجيدة ،والهدف من ذلك الإلمام بالمسرح المغربي من حيث الموضوع والأداء ،وغير ذلك.
11—هل من فرق أخرى ؟
*– نعم لقد كانت هناك فرق أخرى متميزة ، أذكر منها على سبيل المثال :فرقة" العروبة "برئاسة
"عبد الرزاق الهراوي"والذي توفي ضحية المسرح، إثر حادثة سير أثناء عبوره السكة ، وهو يحمل الديكور وإكسسوارات المسرح …بعده تقلد الأمور السيد"عبد السلام الزيادي " ثم "الحاج محمد العلوي "رحمهما الله . كما كانت هناك فرقة بالرباط وأخرى بفاس .
12—ماهي الفرقة التي اشتغلت معها ؟
*– لم أشتغل مع أي فرقة ،لكن في سنة 1951 أسسنا "جمعية بوسمارة "،وقد اخترنا هذا الاسم لأن حي بوسمارة، هو النواة الأولى الذي انطلقت منه هذه الجمعية وفي ترابه تأ سست ..
13—ماهو أول عمل قمتم به ؟وماهو موضوعه ؟
*—رواية "يوسف بن تاشفين "وتتمحور حول قائد إسباني هارب من الجيش، رامية بشكل ترميزي إلى الوضع المرير الذي يعيشه المغاربة تحت نير الاستعمار ..
14—هل جسدتم فيها روح المواطنة ،خاصة وأنتم تمرون بفترة عصيبة ؟
*— طبعا، لأنه هذا هو هدفنا الأسمى من الحياة :التوعية والتحسيس ببطش الاستعمار ،وبث روح النضال ،والذود عن الوطن حتى التحرير والنصر ..
15—هل لقيت المسرحية ترحيبا من الجمهور؟
*– طبعا لكن ليس بالارتياح التام الذي كنا نطمح إليه، نظرا لعدة أسباب :
- أولا: التجربة مازالت فتية وفي بداية الطريق .
-ثانيا: الديكور كان مستعارا من لدن الفرنسيين ،لأنه لم يكن لدينا دعم، ولا مساعدة من أية جهة معينة ،قس على ذلك فاجعة الاعتداء الشنيع على الملك محمد الخامس سنة 1953 ،جعلنا نخلي المسرح تماما ،ونهاجر العمل الفني لشق طريق النضال خاصة بعد تقديم عريضة الاستقلال ..
14—كم دامت مدة مقاطعة المسرح في ظل الحركة النضالية ؟
*– سنتين فقط من 1953 إلى 1955،بعدها توجهنا إلى المعهد البلدي في شارع باريز، الذي مازال لحد الآن ،وكان يتوفر على قسم فرنسي تحت إشراف السيد "أحمد جمال" ، في محاولة لتقديم أنفسنا لمدير المسرح .حتى يتسنى لنا الاشتغال في فضائه ..
15—على ذكر السيد أحمد الجمال ،هل كنتم تعتقدون أن هذا الشخص سيلعب دور الوسيط بينكم وبين المدير للحصول على ورقة القبول ؟
*– لا ،هو كان تلميذا وقتها ،غير أن المدير تفهم القصد ،وأخذنا إلى قسم فارغ ،وتم الاتصال بأحمد الجمال ،فوجدت هذا الأخير مؤهلا، لخلق فرقة مسرحية عربية ،فاشتعل حماسي أكثر، وطرحنا الفكرة عل المدير، حيث أمهلنا 15 يوما، وبعد 6 أيام من المدة المقترحة أخبرنا بفتح القسم العربي..
16—كيف كان شعوركم وأنتم تتلقون هذه البشرى :خبروجود قسم عربي بالمسرح الفرنسي؟
*– لاأخفي عليك ، لقد أحسست لحظتها أن الدنيا مزهرة ،وكل خيرات الدنيا تتقاطر علي ،وعمتني النشوة حتى انهمر الدمع من عيني ،وتم الإعلان عن القسم العربي عبر وسائل الإعلام ،وأول أستاذ سنباشر العمل معه هوالأستاذ"أحمد الطيب لعلج ".
17—هل كونتم فرقة مسرحية ؟
*– لا، فقط كنا تلاميذ ندرس بعض قوانين وشروط المسرح مع الأستاذ آنف الذكر ،وبعدها بدأ الشباب يتقاطرون على المسرح ، حيث وصل العدد إلى 22 تلميذا .
18— على ذكر الشباب ما هي الأسماء الرفيقة التي بقيت في خلدك محفورة حتى الآن ؟
*– الصعري ،محمد الحريشي ،طاهر الفضيل ،وعبد السلام وغيرهم،أستسمح لمن سقط اسمه سهوا من لساني دون قصد..
19—أجدكم أخي أحمد الشاوي تذكرون الذكور فقط،، ألم يتواجد معكم العنصر النسوي ؟
*–بلى كانت هناك نساء رائعات ، من بينهن الباتول بالردى ،نجاة بالردى، ووو..
20—الباتول بالردى ونجاة بالردى ،أرى الألقاب متشابهة هل هما أختان ؟
*– لا هما من عائلة واحدة ،لكن انقطعتا عن المسرح ،ولم تكملا .
21—ماهو أول عمل قمتم به كتجربة أولى في هذا الفضاء ؟
*– مسرحيتا " الدجاجة " و"الناعورة" من تأليف وإخراج السيد أحمد الطيب لعلج ..
22—هل تم عرض المسرحيتين ؟
*– نعم بمناسبة "الغالة".
23—وماهي الغالة ؟
*– هي احتفال يضم مشاهد مسرحية، وأعمالا أخرى فنية مثل الموسيقى والغناء، ورقص
"الباليه"، وغيره من الأنشطة الفنية الاحتفالية .
24—كيف أصبح المسرح المغربي في هذه الفترة ،نريد لمحة من عيونكم أخي أحمد الشاوي، كرجل متتبع للحركة المسرحية المغربية ؟
*– لقد خطا خطوات تبعث عن الارتياح ،وأحسسنا أنه شق طريقه نحو التطور والارتقاء ،وسجلنا تقدما ملموسا عما كان عليه سابقا ،إن على مستوى اختيار المواضيع، أو الأداء، أوالديكور..
25—هل هناك من آليات الاشتغال أوأدوات مُساعِدة على ذلك ؟
*–طبعا أولها البحث العلمي ،والتنقيب عما يساهم في بناء المسرح المغربي ، وتطويره والسير به إلى الأمام من جميع الجوانب :
- متابعة التجديد بمواكبة المسرح العربي والعالمي .
- إعطاء دروس للتلاميذ المبتدئين، كالتدريب على مخارج الحروف ،وكيفية الأداء بما تستدعيه التحركات على الخشبة ،والمراقبة التامة على إخراج الأدوار وكيفية توزيعها











































































