الأديبة المغربية مالكة عسال

مرحباً بـكم بـموقع الأديبة المغربية مالكة عسـال


إليك ياحارسة الأقواس

نوفمبر 21st, 2009 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

 

 
إليك ياحارسة الأقواس
 
مذ أن كنتُ طرية البراعم ،وأنت  تغزلين حواشي روحي ، من عرقك والدخان ،إلى أن أخرجتِني إلى الوجود سبيكة فضية، باللؤلؤمرصعة …حين أتعبُ في متاهات السفر، أجدك  تحا ذينني تفتحين لي شرنقة ، بحلل الرقة مطرزة ، لأتخطى قمم الأهوال بقبضة من حديد …تلك  أنتِ تُجلل عواصمَك  لافتاتُ الفرح ،عرفتِ كيف تلوين أعناق الأتعاب ،و كيف تكسرين  الأنكال  على حوافي السنين …تروينني من دمك  كلما فاض بخاصرتي الظمأ ،وتطعمينني كبدك حين يستفرد بيَ السغب ،تلك أنت  المغزولة من الندى ، أحدق في مطاويك  ،فأجدها مزهرية مكمولة العطش ،تحفرين  بمهماز التحدي في جذع الزمن القاسي ،وتخرجين من رمانه عسلا مشتهى ،بسنابكِ التصدي تدهسين  الكلل والملل،فترمينهما في الخلف قشا ،تتابعين مسارك  المدعوك بالرصاص  ،تردمين بثبات حفره والمغاور ..تحملين في يمينك الملل ، وفي يسارك مشاهق الدهر ،وماتسلل يوما ، إليك العياء ،كنت تُكسّرين  جرارالمرارة ،تخترقين  جلمود الأتعاس  لتغرزي   في عين الأيام الهوجاء عود الإصرار،أ والانتصار ،لم يثنيك عن معراجك  ويل النكبات المُطفِّفة ، تخاتلين  الأقدار الشامخة ،مستنهضة كل الهمم الخفية ،لتينع في موطن الصبا أوراقَُ نعناع ،وحدائق قرنفل ،تظللين بجناحك الرحب الآفاق البعيدة ،تفسحين  للمضايق سلاسل الحبور ،فتتنسم النساء فيك  ريح الشهامة  ..تنطفئين  لتشعلي شمعة في أركاني الباهتة  ،فتجللي دهاليزي المعتمة بالضياء …أماه الغاضبة ..الفارة من حضني على غفلة مني ،تاريخك أيتها البطلة منفتح على صدري ،يرصد النقط الفائحة بعطرك ،يسجلها بماء فضي .. على لوح الأمهات ي

المزيد


تحنيط

أكتوبر 29th, 2009 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

 

 
تحنيط
اشترى قطعة قماش بيضاء ،وأعشاب زكية وعطور وبخور وماء ورد ،لاأحد من أسرته ميت ،ولاهو يهدف فعل الخير ،،ولا أحد الجيران وافته المنية قضاء وقدرا ،سار في ممره يحمل كنائس أمنه على رأسه التي هوى بها حكامها من سيل عل ،فرست في مكانها مرموقة تحت كعب الحضارة ،لاتقطف من ثمراتها غير فاكهة الأوجاع من زئبق السيف …
حملق حواليه ،وتابع سيره في طريق شاخ بين يديه ،يتملص من انعطافه نحو المجد ،على  سفينة نوح ،يقود أمته إلى زوبعة من الخيبات الفضفاضة، ،تسرع الخطى نحو الغرق ،تشق عباب الكون متعثرة في أذياله ،وقف صاحبنا والعرق يتصبب من جبينه ،ينتعل في المهب زاوية مخيفة ،،أخذ يدحرج شوارده عبر مدارات شاهقة ،لينتزع لحظة يتقمصها الدهر بين حواجب مزيفة …يفكر كيف يؤثث ميناء نجاة ل

المزيد


حلقة من مسلسل

نوفمبر 23rd, 2008 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

حلقة من مسلسل

 

انتبهت إلى حوالتي المتقزمة أصلا  ،فوجدتها منزوعة الرأس دون سابق إنذار ،والحالة المألوفة حين تفوت إليك مبالغ سهوا أو خطأ تقام فيها محاكم إعدام تُبتَر فورا ،وحين تبقى على  ذمتهم ،يتناسونك ،ويتجاهلونك ،ويجب أن تظل كالمشرط طالعا هابطا لتفك العقدة إن فُكّت ..وياترى …

وما عليك إلا أن تقول اللهم إني أسألك  قدر الإدارات و أسألك اللطف فيه ، ..هكذا قلت لصديق مرة ،فانهالت علي أقراط التوبيخ كادت تبتلعني قائلا :”لنتفرج على لحمنا يُبتَر منا على موائدنا، من أكلة لحوم البشر “..

امتطيت القطار وفية لنفسي ولحوالتي ،لأنشر شمس الغضب في الإدارة على مَن قزم رغيفي ،وحاكمني بعقوبة الجوع ،فلاحت في ذهني الوصايا المذهلة لميثاقنا ،والتي تنص على سياسة القرب في أحد بنودها ،بتقريب الإدارة من المواطنين ،حتى لايتشجموا عناء السفر أثناء قضاء أغراضهم …ماعلينا كلام الليل يمحوه النهار ،…

العدد 520 لم  تستوعبهم قاعة بحجم وصيدة كلب ،أو صندوق عود الثقاب إن صح التعبير ..فنُصِبَت على الواجهة بأرض غير مبلطة خيمة بملامح خيام تندوف لتستر عيبنا ،ورجال التعليم منتشرين أمامها كحبات العدس ،وبذلك  يكون المكان اللائق برجل التعليم في أعلى مستوى ،وخير ذكرى في أ

المزيد


رؤوس في المختبر

نوفمبر 9th, 2008 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

 
 
رؤوس في المختبر
بعد أن أحكمتْ إغلاق الباب في وجه قافلة من الأتعاب ،تدخل غرفتها الخاصة ،ترتب شعائر النوم ..السرير الآن مهيأ، وهي ترفل في منامة …،ترمي جسدها المثقل على السرير، تتنفس لحظات الارتخاء ،تسند رأسها الملغوم بالتّعب على المتكأ ..تدحرج بليَتيْ عينيها في أركان الغرفة ،تتفحصها بقعة بقعة ،زاوية زاوية ..تأتي ريح من الغرب مفاجئة ،فتعصف برأسها تجرجره بين الصخور ،في الرمال ،تقذفه بين المجرات ،تغطسه في البحار ،…ماأصعب الرأس حين يتمفصل عن الجسد ،يتركك منفردا زاهدا في كل شيء ،ليجوب أطراف السموات والأرض ،حاملا رأسه في يده …….وأنا أعجب لمَ أعطي له هذا الاسم في أول الأمر ؟ومَن ذا الذي سماه الرأس ؟،ولمَ لمْ يُسمّه نخلة، أو صخرة، ولو أننا أحيانا نسميه صخرة حين يكون مجوفا، أوقنينة حين يكون أملس أو فارغا؟ …إذن لمَ سمي الرأس ؟ هل لأنه مصدر حرارة ؟أم لأنه نواة تندلع منه الأشياء المتنورة ،أو الفاضحة، أو الظلامية، أو الزائفة ،أو المغالطات أو الأكاذيب ؟..لاأدري …بات تَعدُّد الرؤوس يختلف في المقاصد ،حتى أصبحتَ تتيه عن نواياها .. :
رأس الدرب …حيث يتجمع من تاه عن السرب ،أو فقد مكانه المناسب في ضلع الحياة ،أو سقط سهوا من مشجب اللعنات ،ليقتلوا صراصير الخسارات ،أو يتبادلوا أساطير الشغل ،أو تُحَفَ الغلاء ،أو تداول أساليب موارد العيش ولو بالانتحار البطيء …حين تنغلق الأبواب جميعها ،يعودون من رأس الدرب ،ليوجعوا رؤوس أوليائهم ،بتسربات الوقت المخيف …رأس الحانوت كما تُسَمى باللغة المغربية هذه الخلطة متلونة الأعشاب،المتجانسة التي تداوي الأطعمة أحيانا، أو أوجاع المفاصل والظهر دون الرأس ..رأس الخيط الذي ينفلت من قبضتك في كبة من التصلف، والتزلف وطرق التضليل ،حتى يتوه رأسك عن رأسه ،فتتيه معه عن الحقيقة ،وإن كانت قدامك تلتمع بين كتبان الضباب …. فيصبح رأسك منعزلا عن قائمة الرؤوس ،لترمم نفسك …وبما أن الرؤوس هي سبب البلوة ،تقام لها أحدث المشانق وأروع المقصلات ،لبتر مافي داخلها ،وإن هم حقيقة يبترونها عن أجسادها فقط …ولايلامسون الداخل في شيء …فكم من رؤوس تدحرجت تحت الأقدام بالباطل ،دون وضع حد لتفريخها باستمرار …وماأستغرب له هو كيف لايتم تشريح الرؤوس كباقي أطراف الجسد، للوقوف عما هي عامرة به ..وإفراغها من شح

المزيد


ولادة

أكتوبر 27th, 2008 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

ولادة
اشتد بها الألم ،أخذت تتلوى كالحبل ، تستجدي هبة باردة تكوي بها نار المغص الحارق ،وتوقف سيول القيء المتلاحقة ..تقبل ،تدبر ،تقف ،تجلس ،أثناء اهتزازتها كنت أتلقى الضربات في كل بقعة من جسدي ..وانقباض حاد يكاد يفجر رأسي ،أو يعصرني ..تمنيت غيبوبة تُحَلق بي في مدارات الدنيا ،كي لاأحس بما ينهال علي ..كانت هي تترنح في الخارج ،وأنا أؤدي الثمن في الداخل ،صراخها يشق أذنيّ، والأمر ليس بيدي لأخلصها من كف العذاب المطبق ..أتأفف سائلا متى تأتي اللحظة لأغادر هذا الفج الضيق، إلى ماهو أرحب وأوسع …حين تتمدد وترتخي أتنفس في ارتخائها الصعداء …وأحمد عليه ربي، ثم لاأنسى بين الحين والآخر أن أجمع أطرافي ،لأتحاشى ما قد تمطرني به ثانية ..كلما هبّت من سريرها ،استعد لحرب مقاتلة، وأتأهب لما تطلقه علي من جيوشها في غير ساحة الوغى …إلى آخره ..
نسيَتْ تماما، أن هناك شيئا تنتظره ،سافرتْ في رحلته تسعة أشهر ،تحمّلت فيها مشاق الدنيا وعناءها، حيث اللذة والمرارة تتعانقان: ..حلمتْ ..تأملتْ وتألمت ..اشتهت ..عشقت ..تشاجرت ..غضبت بكت ..ضحكت …..
همها الآن هو سل زغب النهار من الليل، وفك خيوط المعادلة المفضية إلى باب الخلاص دون ذنوب …بيني وبينك ورطتْ نفسها وورطتني معها ..في هذه اللحظة الحاسمة نتجرع معا كؤوس المرارة.وكلانا في قبضة الزمن الذي لايرحم .. لو أدنى استشارة مني ،ما وافقتها على الإطلاق …لأنه لاشيء يَسر ،في ظل إبهام ينسدل بأسرار مطلسم ..أصبح العالم فيه كبة من الفوضى .. تاه عن مجراته فأخطا الطريق ..
على كل ..مازال صراخها لم ينقطع ..والملامح اختلطت ببعضها …وأنا أعد الدقائق وكأنها تُنْتَزع من جلدي ..إلى آخره
دخلت جارتنا تجري حافية القدمين، شدّت رأسها بمنديل ،ونسيت أن تشد رأسي كذلك، أو تناست لاأدري ..جففت عرَقها المتصبب ..ثم أخذت تطوف بالبيت علها تجد شيئا لتسعف مايمكن إسعافه ..وأنا غائر في الضحك، ولو جبل من الخوف خلف أذني …لمحتِ الهاتف في أحد الأركان ..طفقت تبحث عن رقم أبي الذي لم تره وهو يلكز ويلمز أمام عينيها ..معذورة فالشيء المطلوب أثناء اللحظات الحرجة ،يختفي تماما ولو بين القد

المزيد


وعد بلفور

أكتوبر 26th, 2008 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

 

وعد بلفور

انقضوا عليه كالثعالب  ،لفوا جسده بحقدهم العنكبوتي، ممزوجا بالحنق والرعب خانقين له الأنفاس ،حالوا بينه وبين إشعال السعير تحت أقدامهم… جهنم من الغضب تندلع في صدره ،  تتأجج بين الأحشاء،…أدركَ أنه سقط في الفخ ،الذي لاشك سيفرخ عناصر من نفس الفصيلة..لم يقاوم ،لم يبد أية حركة ،أي عنف ،ولو العملية لم تُسفر عما كان يحلم به ،فهي على الأقل خطوة حذرإلى الأمام ، وثانيا ستفتح أبوابها على أساليب أخرى  أكثر نجاعة ،..اشمأزّ من الأمر ..وبدا كأنه أخطأ ،أو لمْ يُلِّمّ بالأجواء التي تُحكِم الزمام ،أو ربما شيء  أصابه الخلل ،فكان للنتائج المنتظرة وقعُها المعكوس ..صمتُه المطرد أشعل فيهم الغيض ،طفقوا ينهالون عليه ضربا و شتما ،وهو يستعرض على شاشته خيوط العملية من ألفها ليائها ،لم يهتد إلى مواطن العثر  ،ولم تذبل وردة الأمل في عينيه ،مازال مُصِرّا على جبر الأعطاب ، كانت كل شتيمة تأتيه بعاصفة غضب، تضيف شحنة من التصلب ،فيطلق العنان لذهنه ،يبحر في رماد الجبروت، باحثا عن هندسة جديدة لخطة جديدة ، تلتمع بين حاجيه حكايات أخرى ،يطبق عليها أجفانه، لتنبثق مزهرة في المقبل …….رمَوْه كورقة منكمشة داخل قمامة المعتقل ،أحكموا إغلاق منافذ الأكسجين ،…جلس قرفصاء  يحملق في الجدران الأربعة التي تفصله عن معشوقته ،بل معشوقتنا كلنا ،والتي يكن  لها حبه الأكبر تحت الضلوع ،ونحن أيضا نكن لها حبنا الأكبر .. الجدران تتراقص أمامه في تموجات متلاحقة بين البروق والخفوت …

يظهر الجدار الأول في شكل سبورة ،على يمينها مادة الاقتصاد  معنونة بوعد بلفور ..وهو مكوم الأشلاء في المقعد

المزيد


لغم

يوليو 27th, 2008 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

 

6- لغم
يدخل كالسهم إلى غرفته ،يشعل التلفاز بخفة ،وينكفئ على بطنه ،ينفض محفظته من محتوياتها ،يتناول من المبعثرات أوراقا وقلما وألوانا …ثم طفق يرسم ..جلبة الرسوم المتحركة، تمتص للصغير شعلة التركيز ،يتوقف ..يتأمل، ثم يرفع القلم في وجه استهتاراته المتدفقة ،يتصيد مشهدا أو مشهدين ،يحرص جدا على المزاوجة بين العملين،حين تزل قدم القلم ،تجحظ عيناه ،يخرج لسانه ،يضغط عليه بشفتيه الطريتين ،ثم ينسف الأثر في هدوء غير مقلق ،يراقص القلم بين الأنامل ..يمرره في هزات لينة وفق تشاعيب الذاكرة ،،يتّبِع مايتزحلق من مسارات متقاطعة ،متباعدة ،أو متجاورة ،يرخي للقلم العنان، ليتحرك في حلبته باشتهاء ،و يمارس تعنثه الجميل ..هنات متلاحقة تتخللها أنشودة المطر ،تنصهر في الخياشيم فتخرج جثثا معصورة مبهمة ..تستفزه الشاشة بلوَحاتها الملونة ، يختلس النظر إلى مايتسرب منها من قزحيات مدهشة خاطفة ،يسرق صورة أو صو

المزيد


الأنكال تتناسل في فمي

يوليو 27th, 2008 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

 
الأنكال تتناسل في فمي
وضعوا القيد في يدي وساقوني ،وصفحة بثقل الزمن تشم نفسها على مؤخرة الرأس ،عرّجتُ لحظتها على سبع معارج طباقا ،وسبع سماوات تُمَفصِلها جثثي، كما تَتَمفصَل هي  عن رأسي ،غصْتُ في أمعاء التخوم أتتبع رقصات الكون  المبهمة ،وتزَحزُحَ أطيافه …منذ نشأتي كعنصر من خَلْق الله ،والقيود في كل مرحلة تتناسل ، ثم تبصق في فمي ،.. ترسم حدودا ،وفواصل لأناي ، هذا المخلوق الشاسع، الذي وُلد ليلحَس التعب ،باحثا بنشأته وإنشاءاته في قمم الأدغال عن مبعث نور ..تتمثل لي صورتي  لحظة كنت في الرحم ..أمَهد وقتها لكائن إنساني يجمع جزيئات أطرافه  ،والتهيكل بالتدريج في بقعة لاتتعدّى ملمترات ،عليها حراس وعسس تتشابك ترقباتهم، تخلق منها حركات موغلة في الأسرار ،قاتلة للرغبات ..والشطط الغاصب يعلن الحِجْر ويجهش بتطويق ناطق بجداريات المنع ….كي لاأتجاوز المحيط المحدود …
أتسلل من تشاعيب معتقل ،يغلق منافذ التنوير ،إلى منحدر أغواره متشبعة بغمة الظلم والظلام ،لأفتق الغمد عن أقحوانة ناضجة ،علني أستظل برحيق ..فألفيْتُ الاحتياطي من السجون  يتربص بي، ليتمدد في القلب ،ويكبر ،ثم ينمو نحو أفق الآسيات ،يحطم كل مرافقي ومرفوقاتي ،وينصب أمامي جدار حصار بأسلاك البؤس والكبت ،والقمع ..وهكذا أصبحت سجين خطواتي حركاتي انحباسي اقتياتي سغبي ظمئي ريي ،أية حركة مهندسة على إيقاع وفق إملاء خارج الإرادة والقرار .. عيون ترقبية مبثوثة في كل مكان ،وأنكال فرعونية منفوشة في كل اتجاه.. تحشر الأنف حتى في طوق العزلة ،هذا المتنفس الوحيد الذي يعيد للذات الترتيب ،ويصحح الاختلال ..تخطط آنيا لتنسرب نحو الشرايين ،تحكم القبض كي لا تنفلت منها أية بقعة .. تطرق بوابة قنواتي ، في تلاحق ،تجهز ميلاطا من التسويف ، وعدم التكييف ،لتحبس ينابيع شهد قد ينهمر .. تُفضّل تفريخ المست

المزيد


نكرة غير مقصودة

مايو 31st, 2008 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

نكرة غير مقصودة

يستوعبها تخم محطة القطار ،فتركن إلى مقعد تلوي أشلاءها في رداء الخسارات ،تتوسد حلقات الشرود ،وتتدثر بعباءات الصقيع ..عصافير الجوع تشقشق بين أغصان البطن،ونهر العطش يمر بين الأسنان …في العروق يتغلغل فيروس السعال،ونار الكمد  تتبعثر في الأجزاء ..على حافة السهو  ، تنتظر فجوة في جدار الضياع، لتطل على حقل ربيع، فتنفلت من كواسر الرصيف ..أو يدا مطلية برذاذ الكوثر، فتُسْكِن ثورة النفس المرتعبة ..تزوغ عيناها المغروستان في ترعة البؤس بين أطياف المسافرين، باحثة في  أقمشتهم عن قطرة ندى، يجود بها تدي رخي ..أولقمة حافية تنسرب من جيب بحر  ..الجمجمة وسعت مكانها بين الراحتين،تصغي لخشخشة إعصار هامس ،  و مناخ التعب يطفئ في ملامحها سيجارة العنفوان ،وحلم بين الأنامل يتساقط جثة هامدة ..بجانبها ركام متاع ..وفراغ..وقصة لم تنته ..تسللت من نبال الغبن ال

المزيد


مسارات تمتطي قمم الفراغ

مايو 23rd, 2008 كتبها مالكة عسال نشر في , القصة

مسارات تمتطي قمم الفراغ

أشك في أن الأيام اليوم مازالت حبلى بمسارات، تنخر بدودها الناغل كل معنى  ،تحمل في عطرها نقانق ملوثة  ،تتحزم بشلالات الوأد ،ترفس الشهد بخُفّي النوق ..كم تتعب أنتَ،  حين تصوغ ميلاطا من دمك ،ترمم قِيَماً آيلة للانقراض ،تعَض في شاربك لتنهض ،تحرق الدم والأعصاب، لتشعل نبراس ضوء في الغياهب الممتدة ،فتندلع  من بين الأقدام ريح صرصر ،تحاول إطفاء الشموع دون سابق إنذار ،تدحرج صخرك ثانية  لتصل الشط المرسوم ..ومسارات تُحوّل اتجاهك نحو هاوية منبوذة ،تُبَجّل الوعد المشؤوم، وقرارات نفْي زخمة،هاجسُها ،ركوب الشرفات المحروقة ،ورسم إشراقات بخَطْو هامد ..الواجهة مُدمَّرة  بالسّبق نحو زعامة ، تنسج  بالفعل الأجوف  فَرْوَها من قشور ،ومكاييد مشتعلة ،لاعتلاء قمم تتخطى الرقاب نحو الانحدار …مسارات تتلفع بكمشة حروف ،تستهلك نفسها بين فكي آلة المضغ ،تُرصِّف معبرا نحو مدارات غامضة ،تفتق القلق عن سرداب في الأكوان مخمور…مسارات تمتح مادتها من خراب متعوس ،تقود نفسها المتعوبة نحو جداريات الترَهل ..تجُرّ خلفها سيئات الخيبة،  ستبقى مدى الدهر على الجبين موشومة ….حين لاتُسْعف العثرات ،تجد نفسَها في الفلاة تتسكع، قابعة  في ترعة الانزواء  تتنفس الانتظار ،أو تتربص لإشعال النار ،أو تهمس لنفسها بفقاعات الانتصار ، المراودة  مكرورة تملي أوراقها على ضفاف الخاطر ..

حين العودة إلى سربها ، تجد مكانها الشاغر ، ملأته نحلة تنشد في سعفها  للصباحات أغنياتِ  خضراء ،أو تطرز بحمرة الشفق ملاءة المساءات الذميمة… فتحاول الارتكان في المهب حيث تصير قِبلة للأعاصير الماردة ،أو لهجمة مشاغبة تتغلغل تحت  الجلد ،تسرق من جرابها أمتع اللحظات ..وا

المزيد


التالي